النووي

209

المجموع

( فرع ) قال الشافعي رحمه الله : وإن رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ ، لأنها غير مملوكة ، واختلف أصحابنا في تأويل هذا فقال أبو سعيد الإصطخري أراد الشافعي رحمه الله بذلك سواد العراق ، وذلك أن أمير المؤمنين عمر ( رض ) افتتحها وأخرجها من أيدي المجوس وقسمها بين الناس واستغلوها سنتين أو ثلاثا ، ثم رأى أنهم قد اشتغلوا بالأرض عن الجهاد فسألهم أن يردوها عليه فمنهم من طابت نفسه بالرد بغير عوض ، ومنهم من لم يطيب نفسا إلا بعوض ثم وقفها أمير المؤمنين على المسلمين وأجرها ممن هي في يده على كل نوع من الغلات أجرة معلومه لا إلى غاية ، فعلى هذا لا يجوز بيعها أو رهنها ، وهذا ظاهر النص وقال أبو العباس بن سريج : لما استردها أمير المؤمنين من المسلمين باعها ممن هي في يده ، وجعل منها جعلا هو الخراج الذي يؤخذ منهم ، فيجوز بيعها ورهنها لان الناس من وقت أمير المؤمنين إلى وقتنا هذا يبيعونها ويبتاعونها من غير منكر . وأما قول الشافعي رحمه الله فمحمول عليه لو أوقف الامام أرضا وضرب عليها الخراج ، فإن قيل فهذا الذي قلتموه في فعل أمير المؤمنين من التأويلين جميعا لا يصح على مذهب الشافعي ولا غيره ، ولان الإجارة لا تجوز إلى غير مدة معلومة ولا بأجرة غير معلومة ، وكذلك البيع لا يجوز إلى أجل غير معلوم ، ولا بثمن غير معلوم . فالجواب أن هذا إنما لا يصح إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين ، فأما إذا كانت في أملاك المشركين فيصح ، ألا ترى أن رجلا لو قال من جاء بعبدي الآبق فإن له عبدا وثوبا وهما غير موصوفين لم يكن هذا جعلا صحيحا ، ولو قال الامام من دلنا على القلعة الفلانية فله منها جارية كان جعلا صحيحا اه‍ . فإن كان في الخراج بناء أو غراس ، فإن كان محدثا في أرض الخراج من غيرها صح بيعه ورهنه مفردا ، وان باعه أو رهنه مع أرض الخراج - وقلنا لا يصح بيعها ورهنها بطل في الأرض ، وهل يصح في البناء والغراس ؟ فيه قولان ، بناء على القولين في تفريق الصفقة ، وقد مضى ذكر ذلك ، وإن كان البناء والغراس من أرض الخراج لم يصح بيعه ورهنه .